التطبيق يمس حياتنا اليومية بشكل مباشر. كلنا نعرف ذلك الشعور المربك عندما تقف أمام الثلاجة المفتوحة، تنظر إلى بعض المكونات المتناثرة هنا وهناك، ويسيطر عليك السؤال الأزلي: ماذا سأطبخ اليوم؟ في زحمة العمل والمهام اليومية، يصبح التفكير في وجبة جديدة أمراً مرهقاً للذهن، وعادة ما ينتهي بنا المطاف بطبخ نفس الوجبة التقليدية أو طلب طعام جاهز مكلف.
من هنا، ظهرت فكرة تطبيق (WannaCook – أطبخ ايه). هذا التطبيق لا يقدم نفسه على أنه مجرد كتاب طبخ إلكتروني تقليدي تتصفحه لتقرأ الوصفات، بل يطرح فكرة ذكية جداً وهي “الطبخ العكسي”. أنت لا تبحث عن الوصفة ثم تذهب لشراء مكوناتها، بل تخبر التطبيق بما تملكه بالفعل في مطبخك، وهو يقترح عليك الوصفات التي يمكنك تحضيرها فوراً بهذه المكونات.
ولأنني أهتم دائماً في مراجعاتي بنقل التجربة الواقعية لأصحاب الهواتف الاقتصادية، قمت بتثبيت التطبيق على هاتفي إنفينيكس هوت 5 ذي الذاكرة العشوائية المحدودة والمساحة الصغيرة. أردت أن أختبر كيف يتعامل هاتف متواضع مع تطبيق يعتمد بشكل كبير على تحميل صور الأطعمة ومقاطع الفيديو التعليمية. وبعد تجربتي الشخصية، وقراءة وتحليل مئات المراجعات من مستخدمين اعتمدوا عليه في مطابخهم لشهور طويلة، أضع بين أيديكم هذه المراجعة الهادئة والموضوعية لنعرف معاً حقيقة هذا التطبيق.
الفكرة البرمجية – كيف يعمل البحث داخل WannaCook ؟
لنفهم سر انتشار هذا التطبيق، يجب أن نلقي نظرة على واجهته وطريقة عمله. عند فتح تطبيق WannaCook، لا تواجهك قائمة بالوجبات المعقدة، بل تواجهك واجهة مقسمة إلى فئات للمكونات الأساسية الموجودة في أي بيت عربي (خضروات، لحوم، بقوليات، ألبان، بهارات، وغيرها).
التجربة تبدأ هنا؛ تفتح ثلاجتك، وتجد لديك (طماطم، بيض، جبن، وفلفل أخضر). تقوم بتحديد هذه المكونات من داخل التطبيق، ثم تضغط على زر البحث. الخوارزمية البرمجية الخاصة بالتطبيق تقوم بالبحث في قاعدة بيانات ضخمة جداً من الوصفات، وتستبعد أي وصفة تحتوي على مكونات غير التي اخترتها، لتظهر لك في النهاية قائمة بالوجبات الدقيقة التي تستطيع تحضيرها حالاً دون الحاجة للنزول إلى المتجر.
هذه الفكرة البسيطة حلت مشكلة كبيرة جداً للعديد من المستخدمين، وخصوصاً الشباب المغتربين أو الطلاب الذين لا يمتلكون ميزانية كبيرة لشراء طلبات مخصوصة لكل وجبة، وتساعد بشكل فعال جداً في تقليل هدر الطعام (Food Waste) لأنك تستهلك ما لديك في الثلاجة قبل أن يفسد.
التجربة الأولية – التثبيت والأداء على هاتف إنفينيكس هوت 5
بدأت عملية التثبيت من المتجر. حجم التطبيق الأساسي معقول ولا يبدو مخيفاً للوهلة الأولى. بمجرد فتح التطبيق، يطلب منك تسجيل الدخول لكي يتمكن من حفظ تفضيلاتك والمكونات التي تمتلكها، وهي خطوة مفيدة لتوفير الوقت في المرات القادمة.
الواجهة تم تصميمها بشكل مريح، الألوان متناسقة، والصور واضحة. ولكن، هنا بدأت ألاحظ أولى التحديات التقنية مع هاتفي الإنفينيكس هوت 5 (الذي يمتلك رامات 2 جيجابايت فقط). التطبيق يعتمد بشكل كلي على عرض صور عالية الجودة للأطباق والوجبات في الصفحة الرئيسية.
عند التمرير السريع (Scrolling) في قائمة الوصفات، لاحظت تقطيعاً طفيفاً وتأخراً في استجابة الشاشة. هذا الأمر طبيعي جداً، لأن التطبيق يحاول سحب الصور من الإنترنت وتحميلها في الذاكرة العشوائية الضعيفة للهاتف. إذا كان هاتفك من الفئة الاقتصادية القديمة، ستحتاج للتعامل مع التطبيق بهدوء وبطء قليلاً لتعطي المعالج فرصة لمعالجة الصور وعرضها بسلاسة.
استهلاك مساحة التخزين – الانتباه للذاكرة المؤقتة (Cache)
نقطة أخرى غاية في الأهمية اكتشفتها أثناء التجربة وقراءة تعليقات المستخدمين. التطبيق يحتوي على مقاطع فيديو قصيرة توضح خطوات الطبخ لبعض الوصفات. عندما تتصفح التطبيق يومياً، يقوم نظام الأندرويد بحفظ أجزاء من هذه الصور والفيديوهات في الذاكرة المؤقتة (Cache) لكي تفتح معك بسرعة في المرة القادمة.
بمرور الأسابيع، إذا كان هاتفك يمتلك مساحة تخزين 16 جيجابايت مثلاً، ستفاجأ بأن مساحة الهاتف امتلأت دون مبرر. التطبيق لا يفعل ذلك عن قصد، بل هي طبيعة التطبيقات التي تعتمد على المحتوى البصري (مثل إنستجرام وفيسبوك). نصيحتي لك كمالك لهاتف اقتصادي، هي الدخول إلى إعدادات الهاتف مرة كل أسبوعين، والبحث عن تطبيق WannaCook، والقيام بـ (مسح الذاكرة المؤقتة) لتفريغ المساحة والحفاظ على سرعة الهاتف.
هل الوصفات داخل WannaCook تناسب المطبخ العربي؟
أكثر ما يميز التطبيق، بناءً على تحليل مئات التقييمات، هو هويته المحلية. الكثير من تطبيقات الطبخ العالمية تقدم وصفات بمكونات غريبة جداً أو غير متوفرة في أسواقنا العربية. تطبيق أطبخ ايه تم تطويره بأيادٍ مصرية وعربية، وهذا يظهر بوضوح في قاعدة البيانات الخاصة به.
الوصفات الموجودة حقيقية وتشبه طعامنا اليومي. ستجد وصفات لعمل المكرونة بالبشاميل، الكشري، المحاشي، وصواني الدجاج بالبطاطس المعتادة، وحتى الأكلات السريعة والاقتصادية لنهاية الشهر. كما أن التطبيق يدعم اللهجات المحلية في أسماء بعض المكونات، مما يجعله مألوفاً ومريحاً للأمهات وربات البيوت اللاتي لا يفضلن التطبيقات الأجنبية المعقدة.
المستخدمون أشادوا جداً بقسم “الخطوات”. الوصفة لا تُكتب ككتلة نصية واحدة مملة، بل يتم تقسيمها إلى خطوات مرقمة واضحة (الخطوة 1، الخطوة 2…)، مما يسهل على المبتدئين أو المغتربين تتبع الطبخة خطوة بخطوة أثناء وقوفهم في المطبخ، دون أن يختلط عليهم الأمر.
ميزة استبعاد المكونات – حماية لأصحاب الحساسية
من الإضافات البرمجية الممتازة في الواجهة، والتي نالت استحسان شريحة كبيرة من المراجعين، هي ميزة (الاستبعاد). كما يمكنك اختيار المكونات التي تمتلكها، يمكنك أيضاً إخبار التطبيق بالمكونات التي لا تحبها أو تعاني من حساسية تجاهها (مثل الفول السوداني، أو الأسماك، أو بعض التوابل).
بمجرد وضع المكون في قائمة الاستبعاد، تضمن لك الخوارزمية عدم ظهور أي وصفة تحتوي على هذا المكون نهائياً. هذه الميزة مفيدة جداً للأمهات اللاتي يطبخن لأطفال يعانون من حساسية طعام معينة، أو لمن يتبعون نظاماً غذائياً صارماً ويحتاجون لأفكار متجددة خالية من مكونات معينة.
الإعلانات وضريبة الاستخدام المجاني
نصل هنا إلى الجانب الاقتصادي للتطبيق. WannaCook هو تطبيق مجاني، وفريق التطوير المستمر وصيانة الخوادم التي تحمل آلاف الوصفات يتطلب مصدراً للدخل. المصدر هنا هو الإعلانات.
أثناء تصفحي للتطبيق، لاحظت وجود إعلانات تظهر بين الوصفات وفي أسفل الشاشة. بشكل عام، الإعلانات الشريطية (Banners) يمكن التعايش معها ولا تعيق القراءة. ولكن، بعض المستخدمين اشتكوا من ظهور إعلانات منبثقة (Pop-up) تغطي الشاشة أحياناً أثناء الانتقال بين خطوة وأخرى في الوصفة.
تخيل أنك تقف في المطبخ، ويداك متسختان بالدقيق أو الزيت، وتنظر للهاتف لتعرف الخطوة التالية، فتجد إعلاناً يجب عليك إغلاقه أولاً. هذا الموقف قد يكون مزعجاً للغاية. الحل العملي هو أن التطبيق يوفر غالباً اشتراكاً مدفوعاً لإزالة الإعلانات، أو يمكنك ببساطة كتابة الخطوات في ورقة خارجية سريعة قبل البدء في الطبخ لتجنب إمساك الهاتف كثيراً.
تأثير التطبيق على بطارية الهاتف
من الناحية التقنية البحتة، التطبيق لا يمتلك أي خدمات معقدة تعمل في الخلفية (Background Services) مثل تطبيقات تتبع المشي أو الحماية. عندما تغلق التطبيق، فإنه يُغلق تماماً ولا يستهلك أي طاقة.
الاستهلاك الفعلي للبطارية يحدث فقط أثناء بقاء الشاشة مضاءة لفترات طويلة. العديد من المستخدمين يتركون الهاتف مضاءً بجوارهم على رخامة المطبخ لمدة نصف ساعة لمتابعة خطوات الوصفة. هذا السطوع المستمر للشاشة هو ما يستهلك بطارية هاتفك الإنفينيكس بشكل ملحوظ. لتجنب ذلك، يمكنك ضبط مهلة إغلاق الشاشة (Screen Timeout) في هاتفك، أو فتح الهاتف فقط عند الحاجة لقراءة الخطوة التالية لتوفير طاقتك.
الأسئلة الشائعة التي تهم المستخدم (FAQ)
هل التطبيق يتطلب اتصالاً دائماً بالإنترنت؟
نعم، التطبيق يعتمد بشكل أساسي على الإنترنت للاتصال بقاعدة البيانات الخاصة به وسحب الوصفات والصور الجديدة. لا يمكنك البحث عن وصفات أو تصفح الأطباق بوضوح إذا كنت خارج تغطية الشبكة (Offline)، مما يعني ضرورة وجود اتصال واي فاي أو بيانات هاتف أثناء تواجدك في المطبخ.
هل أستطيع حفظ الوصفات التي أعجبتني للرجوع إليها لاحقاً؟
بالتأكيد، يوفر التطبيق ميزة (حفظ أو تفضيل) الوصفات. إذا قمت بتجربة طبخة وأعجبتك النتيجة، يمكنك الضغط على أيقونة القلب أو الحفظ، وستنتقل هذه الوصفة إلى قائمة منفصلة في ملفك الشخصي لتصل إليها فوراً في الأيام القادمة دون الحاجة للبحث عنها مجدداً.
هل يمكنني إضافة وصفة خاصة بي إلى التطبيق؟
التطبيق يعتمد في بعض أقسامه على مجتمع الطباخين. يمكنك في أحيان كثيرة التفاعل وإضافة وصفاتك أو تقييم وصفات الآخرين، وهو ما يثري التطبيق بوصفات منزلية حقيقية ومجربة بعيداً عن تعقيدات كتب الطبخ الرسمية.
ماذا أفعل إذا كان التطبيق ثقيلاً جداً على هاتفي؟
إذا كنت تواجه بطئاً شديداً، فالمشكلة كما ذكرنا في استهلاك الذاكرة. قم بإغلاق جميع التطبيقات المفتوحة في الخلفية قبل فتح WannaCook، وتأكد من مسح الذاكرة المؤقتة (Cache) للتطبيق من إعدادات الأندرويد لكي يستعيد التطبيق خفته واستجابته.
هل أنصح بالاعتماد على التطبيق؟
بعد تجربتي المفصلة لتطبيق WannaCook على هاتفي الإنفينيكس هوت 5، وتحليل آراء المئات من الشباب والأمهات، أستطيع القول إن التطبيق يقدم حلاً عبقرياً وعملياً جداً لروتين الحياة اليومي.
فكرة إدخال المكونات المتاحة للحصول على وصفة هي فكرة توفر المال، وتنقذ الأطعمة من التلف، وترفع عن كاهلك عبء التفكير اليومي في سؤال “هنطبخ إيه؟”. المحتوى العربي والمصري للوصفات يجعله قريباً جداً من ذائقتنا، وتقسيم الخطوات يجعله مناسباً حتى لمن لم يدخل المطبخ من قبل.
ومع ذلك، يجب أن تتعامل مع بعض العيوب التقنية بهدوء، مثل ثقل التطبيق نسبياً على الهواتف الاقتصادية القديمة بسبب تحميل الصور، وظهور الإعلانات التي قد تقاطعك أثناء الطبخ، وضرورة الاتصال بالإنترنت. نصيحتي لك: حمل التطبيق، وحدد مكونات ثلاجتك، واكتشف الأكلات الجديدة التي يمكنك صنعها بمكونات بسيطة كنت تظن أنها لا تكفي لعمل وجبة كاملة.
شاركنا رأيك في التعليقات بالأسفل: هل تعتمد على التطبيقات في تعلم الطبخ، أم تفضل الطريقة التقليدية بسؤال الوالدة؟ وما هي أغرب أكلة نجحت في تحضيرها من مكونات عشوائية في الثلاجة؟ ننتظر تفاعلكم وتجاربكم لنستفيد منها معاً في موقعنا uptoz.