لا يوجد شعور أسوأ من ضياع صورك أو ملفاتك بلمسة خاطئة. الكل يبحث عن ‘طوق نجاة’ رقمي، وهنا يبرز تطبيق All Recovery. قمت بتجربة هذا التطبيق في ظروف قاسية على هاتفي Redmi Note 9S بنظام أندرويد 14، لأرى هل يستطيع فعلاً الوصول لما وراء ملفات ‘الكاش’ أم أنه مجرد وسيلة لجمع الأرباح من الإعلانات؟ إليكم كواليس رحلة البحث عن ‘البايتات’ المفقودة.
صلاحيات أندرويد 14: هل نجح التطبيق في عبور جدار حماية شاومي؟
أول عائق يواجه أي تطبيق استعادة ملفات هو “جدار الحماية” في أنظمة أندرويد الحديثة، وتحديداً أندرويد 14 الذي يفرض قيوداً صارمة على الوصول للذاكرة (Scoped Storage). عند تشغيل All Recovery لأول مرة على نظام الريدمي، كان الاختبار الأول هو طلب صلاحية (All Files Access). هذه الصلاحية تمنح التطبيق الضوء الأخضر للمرور فوق كافة المجلدات بحثاً عن “بقايا” الملفات المحذوفة.
الملاحظة التقنية المثيرة للدهشة هي مدى التوافق البرمجي. فرغم حساسية هذا الإذن الذي يتيح الوصول للصور والفيديوهات والمستندات. إلا أن واجهة شاومي (MIUI) لم ترسل تلك التحذيرات “المرعبة” المعتادة التي قد تنفر المستخدم. تم منح الصلاحية بسلاسة تامة، مما يعكس تحسيناً (Optimization) ممتازاً في كود التطبيق ليتوافق مع الأنظمة الحديثة. وهو ما يمنح المستخدم شعوراً مبدئياً بالثقة في أن التطبيق “يفهم” لغة النظام الذي يعمل عليه.
اختبار السرعة: كيف تعامل المعالج مع فحص آلاف الملفات المفقودة؟
يعتقد الكثيرون أن تطبيقات الاستعادة تقوم بعملية “فحص عميق” تقليدية ومملة، ولكن All Recovery فاجأنا بتنظيم ذكي جداً لواجهته. التطبيق مقسم لقطاعات تخصصية (صور، فيديوهات، ملفات صوت، مستندات، وحتى نصوص الإشعارات وجهات الاتصال). لاختبار سرعة قراءة الذاكرة وقوة معالج Snapdragon 720G، جربنا أداة “إزالة الملفات غير المهمة” (Junk Cleaner) كاختبار تمهيدي لسرعة الفحص الشامل.
النتيجة كانت “مبهرة” بكل المقاييس التقنية؛ ففي أقل من 40 ثانية. استطاع المعالج ملاحقة خوارزميات التطبيق وفحص ذاكرة الهاتف بالكامل. ليخرج لنا بملفات غير مهمة ومخلفات نظام بحجم 1.5 جيجابايت. الأهم من السرعة هو “الاستقرار”؛ فالجهاز لم يعانِ من أي تشنج (Lag) أو تهنيج أثناء عملية المسح المكثف. مما يدل على أن التطبيق “خفيف الظل” على موارد الجهاز. ولا يستهلك دورات المعالج بشكل عشوائي يرهق عتاد الهاتف المتوسط.
الصور المفقودة vs ملفات الكاش: ماذا وجد التطبيق فعلياً في ذاكرة الهاتف؟
هنا تظهر الخبرة الميدانية التي تميز مراجعاتنا في Uptoz. قمنا باختبار قسم استعادة الصور عبر مسارين مختلفين تماماً لفهم كيفية عمل خوارزمية التطبيق:
أ- مسار مسح جميع الملفات (The Global Scan): استغرقت هذه العملية دقيقتين كاملتين من البحث المتواصل في جذور الذاكرة. النتيجة كانت فحص 7262 صورة موزعة على 20 مجلداً. التفاصيل الصادمة تقنياً هي أن التطبيق كشف عن 4506 صورة كانت “مخفية” تماماً داخل ملفات النظام والملفات المؤقتة، ومن بينها 5687 صورة من بقايا تطبيق واتساب وحده. هذا يثبت أن التطبيق لا يكتفي بالصور الموجودة في المعرض، بل يغوص خلف ملفات الـ (Thumbnails) والملفات المخفية التي يعجز مدير الملفات العادي عن الوصول إليها.
ب- مسار مسح الملفات المحذوفة (Deleted Only Scan): استغرقت هذه العملية دقيقة واحدة، وأظهرت 3762 صورة جاهزة للاسترجاع الفوري. الملاحظة الجوهرية هنا هي أن أغلب هذه النتائج كانت نتاج استخدام مكثف لتطبيق واتساب (حوالي 3211 صورة). هذا يعطينا مؤشراً قوياً على أن All Recovery يمتلك “تخصصاً دقيقاً” وقوة غير عادية في استرجاع ما تم حذفه فعلياً من تطبيقات التواصل الاجتماعي، وهي الميزة الأكثر طلباً لدى المستخدمين الذين يفقدون صورهم عبر المحادثات.
جودة الصور المستعادة: سحر الذكاء الاصطناعي (AI Enhance)
دائماً ما تكون “الخيبة” الكبرى بعد استعادة الصور هي الجودة المنخفضة أو الصورة المشوشة (Pixelated) التي لا تصلح للاستخدام. في All Recovery، وجدنا أن الصور المستعادة من المجلدات المخفية (Hidden Files) كانت تظهر بجودة ضعيفة نوعاً ما، وهو أمر طبيعي لأنها بقايا أيقونات مصغرة. ولكن، هنا برزت الميزة “الجوكر” التي تجعل هذا التطبيق يتفوق على منافسيه: زر “تعزيز” (Enhance).
هذه الميزة ليست مجرد فلتر، بل هي أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تقوم بتحليل البيكسلات المفقودة وتحسين جودة الصورة المستعادة ومحاولة إعادتها لأصلها قدر الإمكان. عند تجربة هذا الزر بجانب خيار “الاسترداد” التقليدي، لاحظنا تحسناً ملموساً في حدة الصور وتفاصيلها. أما بالنسبة لصور الواتساب التي تم استعادتها من المسار المحذوف، فقد عادت بجودتها الأصلية الكاملة وكأنها لم تُحذف أبداً، مما يجعل التطبيق حلاً مثالياً لاسترجاع الصور بجودة قابلة للطباعة أو المشاركة مرة أخرى.
استعادة الفيديو والملفات: هل “All Recovery” اسم على مسمى؟
لم نكتفِ بقطاع الصور، بل قررنا في Uptoz دفع التطبيق لأقصى حدوده عبر اختبار “استعادة الميديا الثقيلة”. استعادة الفيديوهات تعتبر التحدي الأصعب لأي تطبيق استرجاع لأن ملفات الفيديو غالباً ما تكون مقسمة (Fragmented) في الذاكرة بعد الحذف.
الواقع الميداني: عند إجراء فحص سريع لمدة 30 ثانية فقط، استطاع التطبيق العثور على 61 مقطع فيديو، والمفاجأة كانت أن 42 منها هي فيديوهات محذوفة فعلياً من تطبيق واتساب. لم يتوقف الأمر هنا؛ بل جربنا قطاع المستندات (Documents) والملفات الصوتية. كانت الكفاءة في قمتها؛ حيث استعاد التطبيق 47 مستنداً بتنسيقات (PDF, Excel, Word)، بالإضافة لـ 23 ملفاً صوتياً (Voice Notes) محذوفاً من الواتساب. هذا التنوع يثبت أن All Recovery هو أداة شاملة لا تبحث فقط عن “البكسلات”، بل تبحث عن كل “بايت” مفقود في ذاكرة هاتفك.
تنظيم النتائج وخزنة الملفات: ذكاء الترتيب وقوة الخصوصية عندما تتعامل مع آلاف الصور المسترجعة (أكثر من 7 آلاف صورة في تجربتنا)، تصبح عملية البحث عن صورة “قديمة” كالبحث عن إبرة في كومة قش. هنا أعجبني نظام “المجلدات المريح”؛ فالتطبيق لا يرمي الصور بشكل عشوائي، بل يصنفها بناءً على مصدرها (واتساب، تلجرام، Thumbnails). هذا التنظيم يسهل عليك المهمة بشكل كبير، خاصة مع توفر بيانات الحجم والتاريخ عند فتح كل صورة بشكل فردي.
أما الميزة التي نعتبرها “الضربة القاضية” للمنافسين هي خزنة الملفات (File Vault). بدلاً من مجرد استعادة الملفات، يتيح لك التطبيق تعيين كلمة مرور خاصة لحماية صورك الحساسة داخل التطبيق نفسه. هذه الخزنة تعمل بمعزل تام عن معرض الصور العادي (Gallery)، مما يوفر طبقة حماية قصوى تمنع أي شخص يمسك بهاتفك من رؤية ما استعدته، وهي لمسة أمنية عبقرية من المطورين تحترم خصوصية المستخدم العربي.
اختبار الطاقة والحرارة: ضريبة الفحص العميق على Redmi Note 9S
عمليات الفحص العميق (Deep Scan) هي عمليات “انتحارية” للمعالجات لأنها تجبر كل نوات في معالج S
napdragon 720G على العمل بأقصى طاقتها لقراءة القطاعات التالفة في الذاكرة. قمنا في Uptoz بمراقبة دقيقة لاستهلاك الطاقة؛ وبعد 20 دقيقة من العمل المتواصل (فحص، معاينة، استعادة). استهلك التطبيق حوالي 6.43% من البطارية، ما يعادل تقريباً 38.49 mAh.
بالنسبة للحرارة، ظل هاتف Redmi Note 9S صامداً. حيث لم نشعر بسخونة مزعجة في ظهر الهاتف. بل كان مجرد “دفء” طبيعي ناتج عن تشغيل الشاشة المستمر ونشاط المعالج. هذا الاستقرار الحراري يؤكد أن التطبيق مبرمج باحترافية عالية . تمنع ما يسمى بـ “تسريب الطاقة” أو العمليات العشوائية التي قد تؤدي لتهنيج النظام أو تقصير عمر البطارية على المدى الطويل.
الجانب المظلم: إعصار الإعلانات والأسعار الفلكية
لا توجد وردة بلا أشواك، وشوكة All Recovery هي الإعلانات. النسخة المجانية “مستفزة” برمجياً بشكل قد يدفعك لحذف التطبيق في أول 5 دقائق. ستجد إعلانات عند الدخول، وإعلانات عند الانتقال بين الأقسام. وفيديوهات إجبارية يجب مشاهدتها قبل أن يسمح لك بالضغط على زر “الاستعادة”.
وعندما فكرنا في الانتقال للنسخة البريميوم (Premium) للهرب من هذا الكابوس. صدمنا بالسعر: 870 جنيه مصري شهرياً! وهو رقم غير منطقي تماماً لتطبيق خدمي قد تحتاجه مرة واحدة كل عدة أشهر. هذا التسعير يجعل النسخة المجانية هي الخيار “المر” الوحيد أمام المستخدمين، ولكن لدينا في Uptoz حل عبقري لهذه المعضلة.
خدعة وضع الطيران: كيف استعدت صوري بخصوصية تامة وبدون إعلانات؟
التخوف الأكبر لدى أي مستخدم هو: “هل يقوم التطبيق برفع صوري الخاصة لسيرفرات خارجية؟”. للإجابة على هذا التساؤل، قمنا بإجراء الاختبار الذهبي؛ وهو تشغيل التطبيق بالكامل في “وضع الطيران” (Offline) دون أي اتصال بالإنترنت.
النتيجة المذهلة: عمل التطبيق بكفاءة 100% في الفحص، المعاينة، والاستعادة دون الحاجة لنقطة إنترنت واحدة. هذه النتيجة تمنحك أمرين في غاية الأهمية:
- الخصوصية المطلقة: التأكد من أن صورك لا تخرج من حدود ذاكرة هاتفك أبداً.
- الهروب من الإعلانات: في وضع الأوفلاين، لن يجد التطبيق إعلانات ليحملها، مما يجعل عملية الاستعادة “نظيفة” وسريعة جداً وبدون أي مقاطعات.