إذا كان هناك نوع من التطبيقات أستمتع بتجربته دائمًا فهو تطبيقات تنظيم المهام وكتابة الملاحظات، لأنني أستخدم هذا النوع من التطبيقات باستمرار سواء لتسجيل الأفكار السريعة أو لتنظيم المواعيد والأعمال التي يجب إنجازها. لذلك عندما وصلني تطبيق Mind Notes ضمن قائمة التطبيقات المطلوب مني مراجعتها هذا الأسبوع، تحمست لتجربته لمعرفة هل يقدم شيئًا مختلفًا أم أنه مجرد تطبيق ملاحظات يشبه عشرات التطبيقات الأخرى.
قمت بتحميل التطبيق على هاتفي Vivo Y76 5G الذي يعمل بنظام Android 13، واستخدمته لمدة يومين كاملين، وخلال هذه الفترة لم أكتفِ بكتابة ملاحظة أو اثنتين، بل حاولت تجربة أغلب الأدوات الموجودة بداخله حتى أستطيع تكوين رأي حقيقي يعتمد على الاستخدام الفعلي وليس على وصف التطبيق الموجود في متجر Google Play.
الانطباع الأول بعد فتح التطبيق
بعد تشغيل التطبيق لأول مرة لاحظت أن واجهته بسيطة جدًا، وربما هذا أول شيء أعجبني فيه، فلم أجد قوائم معقدة أو إعدادات كثيرة تظهر أمامي منذ البداية.
كانت الصفحة الرئيسية عبارة عن مساحة فارغة لأنني لم أكن قد كتبت أي ملاحظات بعد، وفي أسفل الشاشة وجدت خمس أيقونات رئيسية هي: الملاحظات، الفئات، زر الإضافة، التقويم، وخاصتي. ومن خلال استخدامها بدأت أتعرف تدريجيًا على وظيفة كل قسم.
قسم الملاحظات
بدأت أولًا بقسم الملاحظات لأنه الواجهة الأساسية للتطبيق. هذا القسم يعرض جميع الملاحظات التي أقوم بكتابتها، كما يمكنني من خلال الثلاث نقاط الموجودة أعلى الشاشة تغيير طريقة عرض الملاحظات، أو فرزها بأكثر من طريقة، بالإضافة إلى إمكانية البحث داخلها إذا أصبح لدي عدد كبير من الملاحظات فيما بعد.
أعجبتني هذه البساطة لأن الوصول إلى الملاحظات كان سريعًا، ولم أحتج إلى أكثر من ضغطة واحدة حتى أبدأ في كتابة ملاحظة جديدة.
تنظيم الملاحظات داخل فئات
بعد ذلك انتقلت إلى قسم الفئات، وأعجبني أنه لا يترك جميع الملاحظات مختلطة مع بعضها، بل يسمح بتقسيمها إلى تصنيفات مختلفة.
فيمكن مثلًا إنشاء فئة للملاحظات الشخصية، وأخرى خاصة بالعمل، أو الدراسة، أو أي تصنيف آخر يناسب طريقة استخدام كل شخص.
كما لاحظت وجود قائمة إضافية تضم أقسامًا جاهزة مثل الملاحظات المؤرشفة، والملاحظات المفضلة، والملاحظات غير المصنفة، والملاحظات المحذوفة مؤخرًا، بالإضافة إلى إمكانية عرض جميع الملاحظات مرة واحدة.
وأرى أن هذا التنظيم سيكون مفيدًا لمن يكتب عددًا كبيرًا من الملاحظات يوميًا، لأنه يجعل الوصول إليها فيما بعد أسهل بكثير.
تجربتي مع التقويم
بعد ذلك انتقلت إلى قسم التقويم، وهو القسم الذي شد انتباهي أكثر من غيره.
يعرض التطبيق تقويم الشهر بالكامل، ويضع دائرة حول تاريخ اليوم حتى يكون واضحًا للمستخدم، وأسفل التقويم تظهر الملاحظات المرتبطة بكل يوم.
ولكي أجرب هذه الميزة بصورة عملية، قمت بإضافة ملاحظة بعد عدة أيام كتبت فيها تذكيرًا بعيد ميلاد والدي، كما سجلت بعض الأشياء التي أريد القيام بها في ذلك اليوم حتى أرى كيف سيعرضها التطبيق داخل التقويم.
الملاحظة ظهرت بالفعل في التاريخ الذي حددته، لكن أثناء استخدامي للتقويم لاحظت شيئًا لم أكن أتوقعه، وهو أن أسماء الشهور لم تكن مكتوبة بالتقويم الميلادي المعتاد، ولا بالتقويم الهجري، وإنما كانت تظهر بأسماء مثل تموز وغيرها من أسماء الشهور المستخدمة في بعض الدول العربية.
لم يؤثر ذلك على استخدام التطبيق، لكنه كان أمرًا لفت انتباهي لأنني كنت أتوقع رؤية أسماء الشهور الميلادية المعتادة التي أستخدمها يوميًا.
تجربتي مع كتابة الملاحظات
بعد أن تعرفت على أقسام التطبيق المختلفة، بدأت في تجربة أهم وظيفة بالنسبة لي، وهي كتابة الملاحظات نفسها.
بمجرد الضغط على زر الإضافة ظهرت صفحة جديدة مخصصة للكتابة، ولاحظت أن التطبيق لا يكتفي بترك المستخدم يكتب نصًا فقط، بل يوفر مجموعة من الأدوات التي تجعل شكل الملاحظة أكثر ترتيبًا وأسهل في القراءة.
فيمكن كتابة الملاحظات على هيئة نقاط، أو قوائم مرقمة، كما يمكن إضافة مربعات اختيار بجوار كل سطر، وهي ميزة أعجبتني لأنها مناسبة جدًا لكتابة المهام اليومية ومتابعة ما تم إنجازه منها.
كما يتيح التطبيق إدراج الصور داخل الملاحظة، أو إضافة ملفات، أو تسجيل ملاحظة صوتية مباشرة من داخل التطبيق دون الحاجة إلى استخدام أي تطبيق آخر.
تجربتي مع الملاحظات الصوتية
من الخدمات التي كنت حريصة على تجربتها هي الملاحظات الصوتية، لأنني في بعض الأحيان أحتاج إلى تسجيل فكرة بسرعة دون أن أكتبها.
قمت بتسجيل ملاحظة صوتية قصيرة، وبالفعل عملت الميزة دون أي مشكلة، وتم حفظ التسجيل داخل الملاحظة بسهولة، لذلك أرى أنها ستكون مفيدة للأشخاص الذين يعتمدون على التسجيلات الصوتية أكثر من الكتابة.
تغيير خلفية الملاحظات
من الأشياء الجميلة أيضًا أن التطبيق يسمح بتغيير خلفية كل ملاحظة، وهو ما يجعل شكلها أكثر ترتيبًا ويمنح المستخدم حرية في تنظيم ملاحظاته بطريقة يحبها.
لكن أثناء التجربة لاحظت أن عدد الخلفيات المجانية محدود، وبعد استعراضها وجدت أن الخلفيات الإضافية لا يمكن استخدامها إلا بعد الاشتراك في النسخة المدفوعة.
بالنسبة لي كانت الخلفيات المجانية كافية لتجربة التطبيق، لكن كنت أتمنى أن يتيح عددًا أكبر منها للمستخدمين دون الحاجة إلى الاشتراك.
الرسم داخل الملاحظات
من المزايا التي لم أكن أتوقع وجودها داخل التطبيق إمكانية إنشاء ملاحظة للرسم.
عند فتح هذه الأداة ظهرت مجموعة من الأقلام بأحجام مختلفة، كما استطعت تغيير لون القلم والرسم بحرية داخل الصفحة.
لكنني لاحظت أيضًا أن بعض أنواع الأقلام والأدوات الإضافية ليست متاحة في النسخة المجانية، وإنما تحتاج إلى الاشتراك في النسخة المدفوعة حتى يمكن استخدامها.
ورغم ذلك، فإن الأدوات المجانية الموجودة كانت كافية لتجربة الفكرة والتعرف على طريقة عملها.
مميزات متاحة فقط في النسخة المدفوعة
كلما استمريت في استكشاف التطبيق بدأت ألاحظ أن بعض المزايا المهمة ليست متاحة في النسخة المجانية.
فعلى سبيل المثال، إذا أردت تأمين ملاحظة معينة بكلمة مرور، فلن تستطيع القيام بذلك إلا بعد الاشتراك في النسخة المدفوعة.
كما أن إمكانية وضع كلمة مرور للتطبيق بالكامل حتى لا يستطيع أي شخص فتحه تعتبر أيضًا من المزايا المدفوعة.
وأرى أن هذه الميزة مهمة لمن يحتفظ داخل التطبيق بملاحظات شخصية أو بيانات خاصة، لذلك كنت أتمنى أن تكون متاحة مجانًا ولو بصورة محدودة.
كذلك فإن الحصول على عدد أكبر من الخلفيات وأدوات الرسم المختلفة يحتاج أيضًا إلى الاشتراك، لذلك يمكن القول إن التطبيق يقدم تجربة مجانية جيدة، لكنه يحتفظ بعدد من أدوات التخصيص والأمان للمشتركين في النسخة المدفوعة.
الإعلانات أثناء الاستخدام
خلال اليومين اللذين استخدمت فيهما التطبيق ظهرت بعض الإعلانات، لكنها لم تكن كثيرة أو مزعجة بالشكل الذي رأيته في بعض التطبيقات الأخرى التي جربتها من قبل.
صحيح أن بعض الإعلانات كانت تظهر بملء الشاشة، لكنها لم تكن تتكرر بعد كل خطوة أقوم بها، لذلك استطعت استخدام التطبيق وكتابة الملاحظات بصورة طبيعية دون أن أشعر أن الإعلانات تعطلني باستمرار.
وأعتبر هذا من النقاط الإيجابية، لأن وجود الإعلانات في التطبيقات المجانية أصبح أمرًا طبيعيًا، لكن المهم ألا تؤثر على تجربة الاستخدام، وهذا ما شعرت به أثناء تجربتي مع Mind Notes.
قسم “خاصتي”
آخر قسم قمت بتجربته كان قسم خاصتي، وهو القسم المخصص لإعدادات التطبيق وبعض المعلومات المتعلقة باستخدامه.
وجدت بداخله إمكانية النسخ الاحتياطي على سحابة Google، بالإضافة إلى خيار المزامنة حتى يمكن الاحتفاظ بالملاحظات وعدم فقدانها عند تغيير الهاتف أو إعادة تثبيت التطبيق.
كما يعرض التطبيق في أعلى الصفحة بعض الإحصائيات الخاصة بالمستخدم، مثل عدد الملاحظات التي قمت بكتابتها، وعدد الكلمات الموجودة داخلها، وعدد الأيام التي استخدمت فيها التطبيق.
هذه الإحصائيات أعجبتني لأنها تعطي فكرة عن مدى استخدام التطبيق مع مرور الوقت، خاصة للأشخاص الذين يعتمدون عليه بشكل يومي.
لكن من الأشياء التي لاحظتها أيضًا أن التطبيق لا يسمح بتغيير مظهره العام أو اختيار ثيم مختلف من خلال النسخة المجانية، وكنت أتمنى وجود وضع إضافي أو خيارات أكثر لتخصيص شكل التطبيق نفسه.
بساطة التطبيق ساعدتني على التركيز
من أكثر الأشياء التي أعجبتني في Mind Notes أنه تطبيق بسيط وغير معقد، فكل الأدوات الأساسية موجودة أمامي دون الحاجة إلى التنقل بين صفحات كثيرة أو تعلم طريقة استخدام طويلة.
وبالنسبة لي كانت هذه البساطة ميزة حقيقية، لأنني كنت أستطيع فتح التطبيق وكتابة الملاحظة أو المهمة التي أريدها خلال ثوانٍ فقط، ثم العودة إلى عملي مباشرة دون أي تشتيت.
على عكس التطبيقات الأكثر تقدمًا مثل Notion، ورغم أنه يقدم إمكانيات كبيرة جدًا، فإنه يحتاج إلى وقت حتى يتعلم المستخدم طريقة التعامل معه والاستفادة من جميع أدواته، كما أن كثرة الخيارات قد لا تناسب من يريد تدوين ملاحظة سريعة أو تنظيم مهامه اليومية بسهولة.
أما Mind Notes فقد شعرت أنه يركز على البساطة وسرعة الاستخدام، لذلك أراه مناسبًا للأشخاص الذين يبحثون عن تطبيق مجاني يساعدهم على تدوين الملاحظات وتنظيم يومهم دون الدخول في إعدادات أو قوالب معقدة.
تقييمي النهائي بعد يومين من الاستخدام
بعد يومين من استخدام Mind Notes أرى أنه من التطبيقات التي تستحق التجربة، خاصة لمن يبحث عن تطبيق يجمع بين كتابة الملاحظات وتنظيم المهام والتقويم داخل مكان واحد.
أعجبتني بساطة الواجهة وسهولة التعامل معها، كما أعجبتني الأدوات التي يوفرها لكتابة الملاحظات بصورة مرتبة، بالإضافة إلى إمكانية تسجيل الملاحظات الصوتية والرسم داخل التطبيق.
وفي المقابل، أرى أن اعتماد بعض المزايا المهمة على النسخة المدفوعة قد يدفع بعض المستخدمين إلى الاكتفاء بالإمكانات المجانية فقط، لكنها تظل كافية بالنسبة لمعظم الاستخدامات اليومية.