نشهد اليوم نقلة نوعية وجذرية في عالم تطوير البرمجيات وتصميم واجهات المستخدم الرقمية. لطالما كان تحدي محاكاة أو استنساخ تصميم موقع إلكتروني أو تطبيق للهواتف المحمولة عملية معقدة للغاية؛ فهي تتطلب عادة ساعات طويلة من الفحص اليدوي المجهد، والتنقل بين ملفات الأكواد المختلفة، وكتابة الأسطر البرمجية من الصفر للوصول إلى النتيجة المطلوبة. لكن الفريق المطور الطموح والمعروف باسم “storytold”، والذي قدم لنا في أوقات سابقة نسخاً مجانية ومفتوحة المصدر لبرامج عملاقة وشهيرة جداً مثل بديل مايكروسوفت أوفيس (WordCraft)، وبديل برنامج فوتوشوب (PhotoCraft)، بالإضافة إلى أوتوكاد (CADCraft)، عاد ليطلق أداة جديدة ومبهرة بشكل استثنائي. هذه الأداة العبقرية أطلق عليها اسم “Craft Anything”، وهي تتيح للمستخدمين والمطورين استنساخ أو إعادة بناء واجهة أي تطبيق أو موقع إلكتروني تقريباً بضغطة زر وبطريقة آلية وذكية.
ما هو تطبيق Craft Anything؟
تُعرّف أداة “Craft Anything” من الناحية التقنية الدقيقة – بناءً على البيانات والمعلومات المتاحة عنها في مستودعات المطورين عبر الإنترنت – بأنها محرك متخصص في الهندسة العكسية وإعادة البناء، وقد تمت برمجته بالكامل من الصفر باستخدام لغة البرمجة “Rust”. هذه الأداة الفعالة مصممة خصيصاً لفحص مواقع الويب المتنوعة، وتطبيقات سطح المكتب، وتطبيقات الهواتف المحمولة الذكية، وحتى الألعاب الإلكترونية، حيث تقوم بتسجيل وتوثيق كل ما تعثر عليه في الواجهة المرئية بذكاء. يتميز هذا المشروع التقني بكونه مفتوح المصدر بالكامل، ومتاحاً للجمهور والمبرمجين على منصة “GitHub” تحت رخصة “Apache 2.0″، مما يعني أن مجتمع المطورين يمكنه المساهمة فيه وتطويره باستمرار.
تجربة المستخدم: من الرابط إلى الكود الآلي
عند النظر للموضوع من وجهة نظر المستخدمين النهائيين، تعتبر واجهة الاستخدام الخاصة بهذا التطبيق في غاية البساطة والسهولة. كل ما يتطلبه الأمر لبدء العمل هو كتابة عنوان الرابط (URL) الخاص بالموقع الإلكتروني المستهدف، أو اختيار تطبيق معين من القائمة، ثم إخبار الأداة بشكل نصي مباشر بما تريده بالضبط. بمجرد إعطاء أمر البدء، تنطلق الأداة للعمل وتبدأ بدراسة النسخة الأصلية بعناية فائقة؛ وذلك من خلال التقاط صور حية لشاشة كل صفحة بأحجام ومقاسات مختلفة لتشمل أبعاد شاشات أجهزة سطح المكتب الكبيرة، والأجهزة اللوحية، والهواتف المحمولة. ولا تكتفي الأداة بالتقاط الصور فقط، بل تتعمق لتقوم بقياس واستخراج بيانات الألوان الدقيقة، وأنواع الخطوط النصية المستخدمة، والمسافات البينية الدقيقة بين كافة العناصر لتكوين فهم كامل لهيكل التصميم المرئي.
دور الذكاء الاصطناعي و Claude Code
بعد إتمام مرحلة التحليل البصري المعقدة، تقوم الأداة بتمرير هذه البيانات الضخمة إلى وكيل برمجي قوي ومدعوم بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء المشروع الجديد، وتحديداً يتم استخدام نموذج “Claude Code”. يمكن للمستخدم أن يطلب بناء المشروع الجديد بأي لغة برمجة، أو إطار عمل يفضله. الإبداع الحقيقي يظهر بعد كتابة النسخة الأولى من الكود؛ حيث يقوم التطبيق بمراجعة ذاتية، ويقارن بشكل آلي بين النسخة المبنية والنسخة الأصلية، ويستمر في تعديل وإصلاح الكود تلقائياً حتى يصل إلى نتيجة تقارب 96% من التطابق في دقائق معدودة، كما أثبتت التجارب العملية على مواقع وتطبيقات حقيقية.
حماية الخصوصية وسياسة “الغرفة النظيفة”
من أهم الجوانب التي تثير الإعجاب هو كيفية تعامل التطبيق مع حقوق الملكية الفكرية وخصوصية البيانات. التطبيق يعمل بشكل افتراضي في وضع تقني آمن يُسمى “الغرفة النظيفة” (Clean Room). هذا الوضع يضمن أن الأداة تقوم ببناء الكود الجديد كلياً اعتماداً على ما يستطيع أي زائر عادي رؤيته من الخارج فقط، ولا تقوم نهائياً باختراق أو قراءة الكود المصدري الأصلي للتطبيق المستهدف. ولزيادة مستوى الأمان، يطرح عليك التطبيق أسئلة للحصول على إذنك قبل إعادة استخدام أي شعارات تجارية أو نصوص تخص جهات أخرى.
الاستخدام التحليلي المجاني
يقدم هذا التطبيق الرائد فائدة عظيمة حتى لأولئك الباحثين الذين لا يهدفون إلى بناء مشاريع جديدة. فإذا كنت ترغب في فهم كيفية عمل هيكلية تطبيق معين من الداخل، يمكن للأداة الدخول إلى هذا التطبيق واستعراض مكوناته دون الحاجة إلى تشغيل ميزة البناء أو كتابة أي شيء. لن تحتاج حتى إلى امتلاك حساب في منصة “Claude” لاستخدام هذه الوظيفة الاستكشافية.
بيئات التشغيل والتجربة
تعمل الأداة بكفاءة عالية على أنظمة تشغيل أجهزة Mac و Windows و Linux. ورغم أنها لا تزال في مراحل تطويرها الأولية، إلا أنها تفتح آفاقاً جديدة في عالم الهندسة العكسية. لتجربة التطبيق وتحميله، يمكنك زيارة الروابط التالية:

