تطبيقات

أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة من أبل لتعديل الصور – هل تستحق التخلي عن الأندرويد؟

سلوي احمد

محرر تقني • مايو 3, 2026

img_20260503_6058454a
مراجعة استثنائية ونقاش تقني يهم كل صانع محتوى وكل شخص مهتم بالتصوير. يا صديقي، لسنوات طويلة كنا نعتمد على تطبيقات خارجية مليئة بالإعلانات والاشتراكات لكي نقوم بتعديل بسيط على صورة التقطناها للتو، مثل مسح شخص غير مرغوب فيه يمر في الخلفية، أو تحسين جودة صورة مهزوزة. ولكن، الشركة الأمريكية أبل قررت إحداث تغيير جذري، وأعلنت عن دمج أدوات ذكاء اصطناعي توليدي متطورة جداً داخل تطبيق الصور الأساسي والافتراضي في أجهزتها.

هذا التطور البرمجي جعلنا أمام تساؤل تقني مهم: هل هذه الأدوات الجديدة ستقضي فعلياً على تطبيقات التعديل الشهيرة التي نستخدمها يومياً؟ وهل هي دقيقة وموثوقة حقاً أم مجرد استعراض قدرات تقنية في المؤتمرات؟ ولأننا في موقعنا نعتمد دائماً على المنهجية الواقعية وننقل لك التجربة الفعلية والصادقة، كان لابد من اختبار هذا النظام بصرامة.

بصفتي أستخدم دائماً هاتفاً اقتصادياً قديماً كجهاز قياس لمعاناة المستخدم العادي ذي الموارد المحدودة، كان من المستحيل تقنياً أن تعمل هذه الميزات الحصرية التي تتطلب عتاداً ضخماً على هاتفي. لذلك، قمت باستعارة أحدث الإصدارات المدعومة بهذه التقنيات، وجلست لأيام أختبر هذه الأدوات بدقة، وأقارن بين الرفاهية التقنية التي تقدمها المنظومة المغلقة، وبين ما نعانيه نحن مستخدمي الهواتف الاقتصادية مع تطبيقات الطرف الثالث. في هذا المقال الدسم، سأنقل لك التجربة بكل تفاصيلها وشفافيتها، لتعرف هل تستحق هذه الميزات أن تدفع من أجلها آلاف الدولارات أم أنها مجرد كماليات؟

ما هي أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة في المعرض؟

لكي نضعك في الصورة بشكل واضح، الشركة لم تقم باختراع تقنيات جديدة كلياً من العدم، بل قامت بتقديم نسختها الخاصة والمحسنة من أدوات موجودة بالفعل في السوق، ولكن بطريقتها المعتادة: البساطة الشديدة والتكامل العميق والمخفي مع نظام التشغيل. أبرز هذه الأدوات تنقسم إلى عدة أقسام رئيسية وعملية:

أداة التنظيف الذكية: وهي الأداة الأهم والأكثر طلباً بين المستخدمين العاديين. تتيح لك هذه الأداة تحديد أي كائن أو عنصر مزعج في خلفية الصورة؛ مثل سلة قمامة، أو شخص يمر بالصدفة ويشوه المنظر، أو حتى سلك كهرباء يعيق جمالية السماء. وبمجرد تظليل هذا العنصر بإصبعك، يختفي الكائن تماماً ويقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل البيئة المحيطة ورسم الخلفية مكانه بدقة وكأنه لم يكن موجوداً من الأساس.

أداة تحويل الرسم التخطيطي إلى صور: أداة متطورة تستهدف مستخدمي الأجهزة اللوحية بشكل خاص، حيث يمكنك رسم دائرة بسيطة أو شكل كروكي بدائي باستخدام القلم الذكي، ليقوم النظام بتحليله فوراً وتحويله إلى صورة واقعية أو رسمة احترافية مدمجة مباشرة في تطبيق الملاحظات لتزيين نصوصك.

توليد الرموز التعبيرية وصناعة الصور: ميزة تتيح لك كتابة وصف نصي دقيق لإنشاء رموز تعبيرية فريدة وغير موجودة في لوحة المفاتيح التقليدية؛ مثلاً يمكنك طلب تصميم رمز لديناصور يرتدي قبعة تخرج، أو توليد صور كرتونية مرحة وإرسالها في الرسائل مباشرة دون الحاجة لفتح أي تطبيقات خارجية أو نسخ ولصق الصور.

بين المعاناة والرفاهية التقنية

دعني أنقل لك الشعور الحقيقي كمستخدم لهاتف أندرويد اقتصادي عندما جربت هذه الأدوات بشكل مباشر. في هاتفي المتواضع، لكي أقوم بمسح شخص من خلفية الصورة، كان عليّ فتح المتجر، والبحث عن تطبيق مجاني، وتحميله، ثم مشاهدة إعلانين فيديو مدة كل منهما نصف دقيقة، ثم رفع الصورة، ومحاولة مسح الشخص بأداة ثقيلة تتسبب في تجميد الهاتف لثوانٍ، ثم حفظ الصورة ومواجهة إعلان جديد قبل الخروج.

على الهاتف الرائد المدعوم بالتقنية الجديدة، التجربة كانت مختلفة جذرياً. كل شيء يحدث محلياً وبشكل فوري داخل تطبيق الصور الافتراضي دون مغادرته. فتحت صورة بها عدة أشخاص في الخلفية، اخترت أداة التنظيف، قمت بتمرير إصبعي على الشخص المزعج. في أقل من ثانيتين، اختفى الشخص بلمح البصر! لا توجد إعلانات منبثقة، لا توجد شاشات تحميل مزعجة، ولا يوجد انتظار لرفع الصورة على خادم خارجي ومعالجتها ثم إعادتها. التكامل هنا يوفر وقتاً وجهداً كبيراً لصناع المحتوى والباحثين عن السرعة والإنتاجية.

هل الصورة خالية من العيوب؟

بالتأكيد، السهولة وسرعة الوصول شيء، والدقة الاحترافية شيء آخر تماماً. قمت بوضع الأداة تحت اختبارات قاسية جداً لمعرفة حدودها البرمجية ومدى فهمها للبيئة المعقدة. هل هي مثالية بنسبة مائة بالمائة وتعطي نتائج لا يمكن كشفها؟ الإجابة الواقعية والحيادية هي: لا.

عند محاولة إزالة أشياء صغيرة من خلفية متكررة وواضحة المعالم؛ مثل إزالة طائر يطير في سماء زرقاء صافية، أو حجر من على شاطئ رملي ناعم، النتيجة تكون مبهرة جداً ولا يمكن للعين البشرية العادية أن تلاحظ وجود أي تعديل. الذكاء الاصطناعي يقوم بنسخ البيئة المحيطة البسيطة وملء الفراغ بذكاء شديد.

ولكن، عندما قمت بتجربتها على صورة ذات عمق معقد؛ مثلاً إزالة شخص يقف أمام سور حديدي متداخل وخلفه أشجار مختلفة الألوان والإضاءة، هنا بدأ النظام في التخبط والعشوائية. الشخص اختفى بالفعل، ولكن المكان الذي كان يقف فيه ظهر فيه تشوه بصري خفيف، وبدت خطوط السور الحديدي ملتوية وغير متطابقة هندسياً. المطورون يدركون هذا القصور الحالي، ولذلك صُممت الأداة لتقوم بإصلاح العيوب السريعة للصور اليومية التي نشاركها على منصات التواصل الاجتماعي، ولكنها لن تغنيك أبداً عن برامج التعديل الاحترافية على أجهزة الكمبيوتر إذا كنت تقوم بعمل تجاري دقيق وتصميمات مخصصة للطباعة الكبيرة.

المعالجة الداخلية مقابل المعالجة السحابية

أكثر ما يميز الفلسفة التقنية في هذه الأدوات الجديدة هو إصرار الشركة على مبدأ المعالجة الداخلية والمحلية لبيانات المستخدم. ماذا يعني ذلك تقنياً؟ يعني أن التعديل، ومسح الأشخاص، وتوليد الرموز يحدث بالكامل باستخدام المعالج العصبي المدمج داخل شريحة الهاتف نفسه، دون أي حاجة لإرسال صورتك الخاصة والشخصية إلى خوادم الشركة عبر شبكة الإنترنت لمعالجتها.

هذا التوجه يفسر تماماً لماذا تتطلب هذه الميزات الحديثة هواتف ذات عتاد جبار وذاكرة عشوائية ضخمة لا تقل عن ثمانية جيجابايت. إذا تخيلنا محاولة إدخال هذه التقنية المدمجة لهاتف اقتصادي قديم بذاكرته الضعيفة، فإن الهاتف سيعاني من الشلل التام في محاولة معالجة خوارزميات التوليد الضخمة. الهواتف الاقتصادية تعتمد بالضرورة على المعالجة السحابية؛ حيث ترسل الصورة لخوادم قوية وبعيدة لتقوم هي بالتعديل الثقيل ثم ترجعها لك كصورة جاهزة، وهو ما يستهلك باقة الإنترنت ويعرض خصوصية صورك العائلية لبعض المخاطر.

النهج المعتمد هنا يعطيك ميزتين حاسمتين: سرعة الاستجابة اللحظية لأنك لا تنتظر رفع الصورة وتحميلها، وسرعة الطمأنينة لأن بياناتك وصورك لم تغادر وحدة تخزين جهازك أبداً، وهذه نقطة قوة تسويقية وأمنية جبارة لا يمكن إنكارها في عصر انتهاك الخصوصية.

أدوات التوليد وصناعة الصور هل تهدد المصممين؟

انتقلت لاختبار ميزة توليد الصور من النصوص الوصفية. واجهة الأداة بسيطة كالعادة، تختار نمطاً فنياً محدداً؛ سواء كان كرتونياً، أو رسماً تخطيطياً، أو شكلاً توضيحياً وتكتب ما تريد رؤيته. الجميل والملاحظ هنا أن النظام تجنب تماماً النمط الواقعي الشديد بشكل متعمد ومدروس.

أنت كمسخدم لا تستطيع توليد صورة مزيفة تبدو حقيقية تماماً وكأنها ملتقطة بعدسة كاميرا لشخصية عامة أو لحدث سياسي، بل تقتصر المخرجات على صور مرحة وفنية مخصصة للمراسلات والتواصل اليومي بين الأصدقاء. هذا القرار البرمجي الذكي يهدف لحماية المنصة والمجتمع من مخاطر التزييف العميق والمساءلات القانونية الناتجة عن الأخبار الكاذبة. لذلك، هذه الأدوات لا تهدد مصممي الجرافيك المحترفين أو منصات التوليد المعقدة التي تنتج صوراً واقعية ومركبة للشركات. الأدوات هنا موجهة بحتة للترفيه الشخصي، ولتزيين الملاحظات والرسائل بلمسة إبداعية سريعة وبدون أي تعقيد هندسي.

تأثير الذكاء الاصطناعي المباشر على استهلاك البطارية

في عالم التقنية، كل قوة برمجية هائلة لها ضريبة حتمية، وضريبة الذكاء الاصطناعي التوليدي هي استهلاك الطاقة المستمر. من خلال مراقبتي الدقيقة لأداء الهاتف أثناء استخدام أدوات تعديل الصور بكثافة وتكرار عمليات المسح والتوليد، لاحظت ارتفاعاً ملموساً ومستمراً في درجة حرارة الهاتف من الجهة الخلفية، تحديداً في المنطقة العلوية تحت وحدة الكاميرات حيث يتمركز المعالج الرئيسي.

تفعيل المعالج العصبي للعمل بأقصى طاقته الحسابية يستهلك بطارية الهاتف بشكل أسرع بكثير من التصفح العادي أو حتى مشاهدة الفيديوهات. إذا كنت ستجلس لمدة ساعة متواصلة لتنقيح وتعديل ألبوم كامل من الصور وحذف العناصر المزعجة منها باستخدام أداة التنظيف، فكن مستعداً لربط الهاتف بالشاحن الجداري. ورغم التطور المذهل وكفاءة المعالجات الحديثة، إلا أن المهام التوليدية تظل من أثقل وأعقد المهام الحسابية التي يمكن لأي هاتف محمول أن يقوم بها في وقتنا الحالي.

 العلامة المائية غير المرئية

من الأمور التنظيمية التي تثبت نضج الشركة في التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي وحماية حقوق النشر، هو اهتمامها البالغ بمسألة الأصالة والموثوقية. أي صورة تقوم بتعديلها أو توليدها أو إزالة أشياء جوهرية منها باستخدام هذه الأدوات المدمجة، لا يتم تركها هكذا لتسبح في الإنترنت وتخدع المشاهدين.

النظام يقوم بدمج وتشفير بيانات وصفية دقيقة داخل تفاصيل ملف الصورة نفسه، تشير بوضوح وقابلية للقراءة الآلية إلى أن هذه الصورة تم تعديلها أو ابتكارها باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي. هذه الميزة الخفية مهمة جداً وحيوية للصحفيين، ومواقع الأخبار العالمية، وللحفاظ على موثوقية الصور الفوتوغرافية في المستقبل الرقمي القريب الذي أصبح التزييف والتلاعب فيه أسهل بكثير من التقاط الصورة الحقيقية بعدسة الكاميرا.

الأسئلة الشائعة التي تهم المستخدم

هل أدوات الذكاء الاصطناعي المدمجة لتعديل الصور مجانية بالكامل؟
نعم، جميع أدوات الذكاء الاصطناعي الأساسية المدمجة في نظام التشغيل هي مجانية بالكامل للمستخدمين الذين يمتلكون الأجهزة المدعومة حديثاً، ولا توجد أي اشتراكات شهرية أو رسوم خفية لاستخدام أداة تنظيف الصور أو توليد الرموز التعبيرية في المحادثات.
هل تعمل ميزة تنظيف الصور وإزالة العناصر بدون أي اتصال بالإنترنت؟
نعم، هذه إحدى أقوى مميزاتها التنافسية. ميزة إزالة العناصر من الصور تعمل بالكامل بالاعتماد المباشر على معالج الهاتف الداخلي، مما يعني أنك تستطيع تعديل صورك ومسح الأشخاص منها وأنت في وضع الطيران أو في منطقة جبلية معزولة بدون أي تغطية لشبكة الإنترنت.
هل يمكن التراجع عن التعديلات إذا لم تعجبني النتيجة النهائية للصورة؟
بالتأكيد، نظام تعديل الصور الافتراضي يعتمد على فكرة التعديل القابل للتراجع والذي لا يدمر الملف الأصلي. يمكنك في أي وقت وبضغطة زر فتح الصورة التي تم إزالة عناصر منها مسبقاً، والضغط على خيار الإرجاع لتعود الصورة فوراً إلى حالتها الأصلية تماماً التي التقطتها بها الكاميرا أول مرة دون فقدان أي تفاصيل.

مميزات أدوات التعديل المدعومة بالذكاء الاصطناعي

  1. سرعة استجابة لحظية مذهلة دون الحاجة لرفع الصور على خوادم أو انتظار المعالجة.
  2. حماية مطلقة للخصوصية بفضل المعالجة الداخلية التي لا تتطلب اتصالاً بالإنترنت.
  3. تكامل سلس ومثالي داخل تطبيق الصور الأساسي يغني عن تحميل تطبيقات خارجية.
  4. إزالة ذكية وممتازة للعناصر المزعجة في الخلفيات البسيطة والمتكررة دون تشويه.
  5. حفظ البيانات الوصفية للصورة لحماية حقوق النشر ومنع التزييف المتعمد للأخبار.

العيوب والتحديات التقنية

  1. ظهور تشوهات بصرية ملحوظة عند محاولة مسح عناصر من خلفيات هندسية معقدة.
  2. استهلاك شره وسريع جداً لطاقة البطارية عند تكرار عمليات التعديل والتوليد لفترة طويلة.
  3. ارتفاع ملموس في حرارة المعالج والهاتف من الجهة الخلفية أثناء معالجة الصور الكبيرة.
  4. تقتصر الميزات على الأجهزة الحديثة جداً ذات الرامات العالية وتحرم ملاك الإصدارات الأقدم.
  5. عدم توفير خيار لتوليد صور واقعية شديدة الدقة واقتصارها على الأنماط الفنية والكرتونية.

نصيحتي لك

بعد تجربتي العميقة لأدوات الذكاء الاصطناعي المدمجة لتعديل الصور، والمقارنة المستمرة بينها وبين تجربتي المعتادة والمرهقة على هاتفي الاقتصادي القديم، يمكنني أن أضع لك الخلاصة الواضحة والنهائية لتقييم هذا التطور.

الشركة لم تكن الأولى تاريخياً في طرح ميزة مسح العناصر أو توليد الصور، لكنها كانت الأذكى تنظيماً في تنفيذها. دمج هذه الأدوات بسلاسة تامة داخل معرض الصور الافتراضي، وتنفيذها بقوة المعالجة الداخلية الفائقة بدون الحاجة لإنترنت أو إزعاج الإعلانات، يمثل مستوى راقياً من الرفاهية التقنية يصعب منافسته حالياً. أداة التنظيف سحرية بالفعل وتؤدي الغرض بنسبة ممتازة للاستخدام اليومي وتجهيز الصور لمنصات التواصل، رغم تخبطها المفهوم في معالجة الخلفيات الهندسية المعقدة جداً.

ومع ذلك، إذا كنت مستخدماً لهاتف أندرويد اقتصادي وتتساءل: هل أبيع هاتفي وأقترض مبالغ طائلة لأشتري هاتفاً رائداً من أجل هذه الأدوات المدمجة؟ الإجابة الواقعية هي لا. يمكنك الحصول على نتائج مقاربة جداً ومقبولة باستخدام تطبيقات التعديل السحابية المجانية المتوفرة بكثرة، وإن كانت مزعجة ومليئة بالإعلانات وتتطلب إنترنتاً. التقنية الحديثة رائعة ومبهرة، ولكنها تظل في النهاية رفاهية تقنية وليست ضرورة قصوى تبرر التكلفة الباهظة لمن لا يملك القدرة المالية المريحة. نحن في الهواتف الاقتصادية ندفع ثمن خدماتنا من إزعاجنا المستمر بالإعلانات وبطء الاستجابة، وهم يدفعون ثمنها مقدماً وكاشاً في ثمن الهاتف المرتفع جداً.